أن يمن عليه بفضل دعائه بلا عمل إذا كان صادقا في طلبه كما قال صلى الله عليه وسلم في الشهادة التي بها ينال الفردوس: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه.
قال الحافظ في الفتح في كلامه على حديث (في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين ....(وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد، إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة، لأنه أمر الجميع بالدعاء بالفردوس، بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين) انتهى كلامه.
قد ذكرنا فيما سبق من هم سكان الفردوس الأعلى، وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم محبة القوم سبب في الكون معهم، وإن لم يعمل عملهم.
فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: (المرء مع من أحب) رواه البخاري.
وعن أنس رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال (وماذا أعددت لها) ، قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال (أنت مع من أحببت) ، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت مع من أحببت) ، قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم) رواه البخاري.
فمن أحب أهل الفردوس الأعلى من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فسيكون معهم في المنزلة، وإن لم يعمل عملهم.