فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 93

الثالث عشر: الفردوس الأعلى أحسن الجنة خضرة وأشجارا:

ومن أجل هذا سمي الفردوس دون غيره من الجنان، وقد سبق في معنى الفردوس أنه البستان الذي يجمع كل شيء من النبت والأشجار، فاشتق للفردوس الأعلى هذا الاسم لعظم ما حواه من تلك البساتين والمناظر الطبيعية.

وقد سبق في وصف جنان المقربين وهي الفردوس أن الله تعالى قال فيها {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن/48] أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا، ولم يقل ذلك في جنات غيرهم، زد على هذا أن البساتين والجنان والخضرة والأشجار على ربوة، فإن الفردوس هو ربوة الجنة كما سبق، وقد امتدح الله تعالى الجنة إذا كانت على ربوة كما قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} زد على هذا كله الأنهار والبحار التي حواها الفردوس كما سبق، فإذا جمعت هذا كله وتصورته عرفت فضل الفردوس على غيره من الجنان.

أهل الفردوس يزورون جميع أهل الجنة في جميع الدرجات، ولا أحد من أهل الدرجات الذين أسفل منهم يطلع إلى المنازل العالية:

وقد يكون هذا لحفظ الله لنفوس الأدنين من أهل الجنة ألا يحزنوا عندما يرون نعيم الأعلين، ولا حزن في الجنة، وقد جاء عن حميد بن هلال قال: (بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل ولا يزور الأسفل الأعلى) رواه أبو نعيم في صفة الجنة، وإسناده صحيح وحميد من التابعين والله أعلم.

وقد جاء في ذلك أحاديث غير ثابتة، فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت