وهذا من أعظم فضائل الفردوس، فقرب الله تعالى هو الغاية العظمى التي شمر إليها السالكون، وتنافس من أجلها المتنافسون، فأهل الفردوس هم أقرب الخلق إلى الله تعالى، فما بينهم وبينه إلا العرش، فالعرش سقف الفردوس، والله تعالى فوق العرش، وكفى بهذا شرفا وفضلا للفردوس وأهله، فلو لم يكن للفردوس إلا هذا الفضل لكفى، فكيف وهناك الفضائل العظيمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) رواه البخاري.
قال السندي في شرحه للحديث بعد أن ذكر الوجوه في معناه (وعلى الوجهين فالحديث مسوق لإفادة كمال قرب أهل جنة عدن منه تعالى) انتهى من شرح ابن ماجه.
وعلى هذا يكون أهل الفردوس الأعلى هم المقربون الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه وذكر لهم من الفضائل الشيء العظيم كقوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة 10 - 12] إلى غير ذلك من الآيات، وسيأتي زيادة بيان في هذا إن شاء الله تعالى.
خامسا: الفردوس الأعلى مسكن أفاضل أهل الجنة ويشرف من ناله بمرافقتهم ومجاورتهم فيه: