والأعدل، كما قال صلى الله عليه وسلم: (الوالد أوسط أبواب الجنة) رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، قال البيضاوي كما في الفيض (أي خير الأبواب وأعلاها) انتهى.
قال الحافظ: (قوله(أوسط الجنة وأعلى الجنة) المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) فعلى هذا عطف الأعلى عليه للتأكيد) انتهى.
وعلى هذا فليس هناك شيء يعتمد عليه من الأدلة في هذا الباب، فنقول الله أعلم.
سبق أن بينا أن الدرجات الكبرى في الجنة تحوي على درجات صغرى فيها، وأعلى هذه الدرجات الكبرى الفردوس الأعلى كما ورد في حديث عبادة بن الصامت (وإن الفردوس أعلاها درجة) فهو يحوي أيضا على درجات صغرى فيه، فليس أهل الفردوس متساويين في النعيم والدرجة، والدليل على هذا أن من سكان الفردوس النبيين والصديقين والشهداء، ومعلوم أنهم يتفاضلون وليسوا على درجة واحدة، وقد ورد عند الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سلوا الله لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد و أرجو أن أكون أنا هو) وصححه الألباني في صحيح الجامع، ومعلوم أن أعلى درجة في الجنة هي الفردوس الأعلى، إذ ليس فوقه إلا العرش، وأفاد الحديث بأن أعلى درجة هي الوسيلة، وأنها لرجل واحد وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل على أن الفردوس درجات وأن الوسيلة أعلى درجة منه.
قال ابن القيم في الحادي: (وسميت درجة النبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى عرش الرحمن، وهي أقرب الدرجات إلى الله، وأصل اشتقاق لفظ الوسيلة من القرب، وهي فعيلة من وسل إليه إذا تقرب إليه.