فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 93

قال لبيد:

بلى كل ذي رأي إلى الله واسل

ومعني الوسيلة من الوصلة ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا) انتهى.

وقال أيضا: (والقربى والزلفى واحد، وإن كان في الوسيلة معنى التقرب إليه بأنواع الوسائل،

وقال الكلبي اطلبوا إليه القربة بالأعمال الصالحة، وقد كشف سبحانه عن هذا المعنى كل الكشف بقوله: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) فقوله أيهم أقرب هو تفسير للوسيلة التي يبتغيها هؤلاء الذين يدعوهم المشركون من دون الله، فيتنافسون في القرب منه، ولما كان رسول أعظم الخلق عبودية لربه، وأعلمهم به وأشدهم له خشية، وأعظمهم له محبة، كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله، وهي أعلى درجة في الجنة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسألوها له، لينالوا بهذا الدعاء زلفى من الله وزيادة الإيمان، وأيضا فإن الله سبحانه قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى صلوات الله وسلامه عليه) انتهى.

قال المناوي بعد كلامه على أن الفردوس أعلى درجة في الجنة قال: (واستشكل بخبر أحمد عن أبي هريرة مرفوعا(إذا صليتم علي فاسألوا لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو) وفي حديث آخر (الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فاسألوا لي الوسيلة) .

فقضيته أن الوسيلة أعلى درجات الجنة وهي خاصة به، فهي أعلى الفردوس، وجمع بأن الفردوس أعلى الجنة، وفيه درجات أعلاها الوسيلة، ولا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض) انتهى كلامه.

وقد جاء أيضا أن الفردوس جنات وليس جنة واحدة كما جاء عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه - قال حماد لا أعلمه إلا قد رفعه - قال: (جنتان من ذهب للمقربين، ومن دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم ورجاله ثقات كما قال الحافظ في الفتح، والمقربين هم أهل الفردوس كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت