فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 93

في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي (قال: بلى والذي نفسي بيده وأقوام أمنوا بالله ورسوله) هكذا بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل الداودي، والله المستعان) انتهى كلامه.

سادسا: عرش الرحمن سقف الفردوس:

العرش في اللغة سرير الملك، وهنا المقصود به خلق هو أعظم خلق الله يستوي عليه الرب عز وجل، ويدبر الكون من فوقه، والعرش خص بخصائص عظيمة، فهو أعلى المخلوقات على الإطلاق، فليس فوقه إلا الله عز وجل، وهو أعظم المخلوقات على الإطلاق فلا يوازيه في عظمته شيء من المخلوقات.

وهو أنور المخلوقات كما قال ابن القيم في الفوائد: (أنزه الموجودات، وأظهرها وأنورها وأعلاها ذاتا وقدرا عرش الرحمن وكلما قرب إلى العرش كان أنور، وأزهر ولهذا كانت جنّة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها وأجلّها لقربها من عرش الرحمن الذي هو سقفها، وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق، ولهذا كان أسفل سافلين شرّ الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير) انتهى كلامه.

وتحفه الملائكة كما قال تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الزمر: 75] .

ويحمله ثمانية حملة من الملائكة العظام كما قال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] ورد عن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) رواه أبو داود، صححه إسناده الذهبي في العلو، والألباني في مختصره.

وقد وصف الله تعالى العرش بثلاث صفات: مجيد، كريم، عظيم، فقال تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15] بالكسر على إحدى القراءات بأنه صفة للعرش، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت