فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 93

هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل من أهل عليين يشرف على أهل الجنة كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير سلم بن قتيبة وهو ثقة.

ومن شدة نور الفردوس أنه على بعده على غيره من درجات الجنة بمقدار ألوف السنين فإنهم يرونه كما في الحديث السابق وحديث (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) رواه البخاري، فإذا كان هذا النور يرى من هذه المسافات، فكيف بمن كان في هذه المنزلة والدرجة.

وكفى بهذا شرفا وفضلا للفردوس.

ثالثا: الفردوس الأعلى أوسع الجنة:

قد سبق أن بينا في باب الجنة سعتها ودرجاتها أن الجنة واسعة جدا في عرضها وطولها، وقد ذكر العلماء أن الجنة كلما علت اتسعت، وكانت أوسع من الدرجة التي أسفل منها، فوسط الجنة أوسع من أسفلها، وأعلاها أوسع من وسطها، قال ابن القيم في حادي الأرواح: (وكلما علت الجنة اتسعت، فعاليها أوسع مما دونه) وقال المناوي في الفيض: (وكلما علت الجنة اتسعت، فعاليها أوسع مما دونه) انتهى كلامه.

ولهذا ورد في الفردوس الأعلى أمر يتعلق بالسعة لم يرد في غيره من الجنان، فقد ورد أن عرش الرحمن الذي هو أعظم المخلوقات يكون سقفا للفردوس كما سيأتي، وكفى بهذا سعة للفردوس، فاتساعها لأن يكون العرش سقفها يدل على إن سعتها عظيمة جدا.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح على حديث أبي هريرة في الفردوس: (وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها) انتهى.

وهذه الفضيلة للفردوس تفيد لساكنيه عظم ملكهم وسعته على ملك غيرهم من أهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت