فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 93

قلت: لم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من المسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه حتى حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون الشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجئ أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم تبارك وتعالى حتى ينظروا إلى وجهه) رواه البزار وقد مضى تخريجه.

ففي هذا الحديث ذكر أهل الفردوس وهم الأنبياء والصديقون والشهداء، وذكر ما خصوا به على سائر الناس من أهل الجنة، وأهل الجنة يرون ذلك التخصيص والتشريف عيانا.

الحادي عشر: الفردوس الأعلى خلقه الله بيده وأشرف على نعيمه بنفسه:

الله تعالى هو الخلاق الخالق، وهو على كل شيء قدير، إذا أراد كون شيء وخلقه قال له كن فيكون، وهناك أشياء شرفها الله تعالى بأن باشر خلقها بيده، وجعل ذلك شرفا وفضلا لها، ومن ذلك آدم عليه الصلاة والسلام، فقد خلقه الله تعالى بيده، وخص بهذا الفضل والشرف من بين الأنبياء، ومن تلك الأشياء أيضا الفردوس الأعلى، فقد شرفه الله تعالى من بين الجنة، فخلقه بيده وغرس كرامته ونعيمه بيده، وأشرف على ما فيها من النعيم والكرامات واللذات بنفسه، فلم يوكل ذلك إلى ملك ولا مخلوق، وكفى بهذا شرفا للفردوس وكرامة له وفضل، فإذا كان الله تعالى خلق الفردوس بيده، وأشرف على نعيمها بنفسه، فكيف سيكون؟ وكيف سيكون نعيمه؟ الأمر لا يحتمل الوصف من العظمة.

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت