لما كان الفردوس الأعلى أفضل الجنة وأشرفها، وأقرب الجنان إلى العرش وخصه الله بجواره، لم يصل إلى هذه الدرجة أي أحد، بل لا يصل إليها إلا الصفوة من البشر كما تقدم، فهناك أناس منعوا من دخول الفردوس لوجود موانع من ذلك، ومن أشهر هذه الموانع قصور العمل، فهو عائق عن دخول الفردوس الأعلى، فإن الدرجات بالأعمال كما تقدم.
ومن ذلك أيضا ما جاء عن أَنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج جنان الفردوس مدمن خمر، ولا عاق، ولا منان عطائه) رواه أحمد والبزار، وفي رواية الطبراني في الأوسط (حظيرة القدس) بدل (جنان الفردوس) وفي رواية أحمد (حائط القدس) وفيه علي بن زيد وفيه ضعف لسوء حفظه، ولكن جاء له شاهد قوي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: (لا يدخل حظيرة القدس سكير ولا عاق ولا منان) رواه ابن خزيمة في التوحيد وصححه الألباني في الصحيحة، وروى ابن أبي شيبة عنه قال: (لا يدخل حظيرة القدس متكبر) وهذا له حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي.
قال ابن خزيمة في التوحيد: (فمعنى هذه الأخبار التي ذكرنا: من فعل كذا - لبعض المعاصي - حرم الله عليه الجنة، أو لم يدخل الجنة، معناها: لا يدخل بعض الجنان التي هي أعلى وأشرف وأنبل وأكثر نعيما وسرورا وبهجة وأوسع، لا أنه أراد لا يدخل شيئا من تلك الجنان التي هي في الجنة .... ) ثم أتى بأثر عبد الله بن عمرو السابق، انتهى كلامه.