فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 93

وعلى هذا أيضا يمكن أن يقال أن من أسماء الفردوس حظيرة القدس.

وعن عبد الله بن الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده ثم قال: وعزتي لا يسكنها مدمن خمر ولا ديوث) فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا مدمن الخمر فما الديوث؟ قال صلى الله عليه وسلم (الذي ييسر لأهله السوء) رواه البيهقي في الأسماء والصفات وقال هذا مرسل.

الباب السابع: علو الهمة

الهمة: هي ما يطلبه الإنسان، ويقصده، والباعث له على طلبه، فإذا كان ما يطلب عاليا سمي عالي الهمة، وإن كان ما يطلب سافلا ودنيئا سمي دنئ الهمة، سواء كان ذلك في أمور الدنيا أو الآخرة، فبعض الناس يكون عالي الهمة في أمور الدنيا دون الآخرة، فهو يبحث عن أعلى المراتب في الدنيا، ولا يرضى بالحضيض وأن يكون من عامة الناس، وبعض الناس يكون عالي الهمة في أمور الآخرة دون الدنيا، فهو يبحث عما يرفع درجاته في الآخرة وعن أعلى المنازل في الجنة، ولا يرضى بالربض ولا يلتفت إلى الدنيا، وبعض الناس من يكون عالي الهمة في الدنيا والآخرة.

وكثير هم الذين يكونون عند أمور الدنيا من علاة الهمم، فتجد أحلامهم فيها وهممهم عالية، فتجدهم يفكرون في أوسع البيوت في الدنيا وأفضلها، وأعلى المناصب فيها، وكيف يجنون أكبر قدر من الأموال، وكيف يحصلون على أفضل السيارات، مع أن كل هذا المتاع وكل هذه الدنيا زائلة، ولكنهم عندما تأتي أمور الآخرة تجدهم من أسفل الناس همة، فتجد أحدهم لا همة له في الآخرة البتة، فلا يفكر في جنة ولا نار، ولا في عمل صالح ولا غيره، وأعلى من هذا من تجده منهمكا في الدنيا وفي المعاصي وهمته ألا يطول بقاؤه في النار، وأعلى من هذا من همته فقط في النجاة من النار، ولا يفكر في الجنة ونعيمها، وأعلى من هذا من همته في النجاة من النار والفوز بالجنة، وهذا وإن كانت همته علية، فهو ناقص الهمة أيضا، فهناك همة هي أعلى الهمم لتعلقها بأعلى الأمكنة، فهناك أشخاص تجاوزت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت