فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 93

فإن قيل يلزم من هذا تساوي الأنبياء مع غيرهم في الدرجات، ومعلوم أن الأنبياء أفاضل الخلق وأعلى الخلق في الدرجة، فما هو الجواب؟

الجواب: أن نقول قد سبق أن ذكرنا أن الفردوس الأعلى درجات وليس درجة واحدة، وأيضا لا يلزم من التساوي في الدرجة التساوي في جميع النعيم فيها، فنعيم الأنبياء في نفس الفردوس ليس كنعيم غيرهم، وإن كانوا جميعا في الفردوس، قال المناوي بعد كلامه على أن الفردوس أعلى درجة في الجنة قال: (واستشكل بخبر أحمد عن أبي هريرة مرفوعا(إذا صليتم علي فاسألوا لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو) وفي حديث آخر (الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فاسألوا لي الوسيلة) .

فقضيته أن الوسيلة أعلى درجات الجنة وهي خاصة به، فهي أعلى الفردوس، وجمع بأن الفردوس أعلى الجنة، وفيه درجات أعلاها الوسيلة، ولا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض) انتهى كلامه.

وقد ورد ما يدل على أنه يمكن أن يساوي غير الأنبياء الأنبياء في أصل الدرجة، في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) رواه البخاري.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على قولهم أن تلك منازل الأنبياء، وأثبت أن هناك أناس يبلغونها وينالونها معهم، وهم رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.

قال الحافظ في الفتح: (ويمكن توجيه(بلى) بأن التقدير نعم هي منازل الأنبياء بإيجاب الله تعالى لهم ذلك، ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل).

وقال أيضا: (قال ابن التين قيل: إن المعنى أنهم يبلغون درجات الأنبياء، وقال الداودي: يعني أنهم يبلغون هذه المنازل التي وصف، وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك، قلت: وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت