الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) فيشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار) رواه ابن جرير والبزار وهو ضعيف.
فهذه الأخبار - وإن كان بعضها ضعيفا لكن بعضها يشهد لبعض وما سيأتي يشهد أيضا - قد أفادت أن جنة عدن أعدت للأنبياء والصديقين والشهداء.
وقد سبق أن جنة عدن هي الفردوس الأعلى، وكفى بهذا شرفا للفردوس في كونه يسكنه ويقيم فيه أفاضل الخلق من الأنبياء والصديقين والشهداء، وكفى بهذا شرفا لمن نال الفردوس في مرافقتهم في تلك الدرجة، وأن يكونوا من جيرانه، وهذا هو معنى المرافقة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء / 69] وهؤلاء المذكورون في الآية هم الرفيق الأعلى كما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة) وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) رواه البخاري.
وقد ورد أيضا عند النسائي في الكبرى في نفس الحديث: (( فإذا بصره قد شخص وهو يقول:(بل الرفيق الأعلى من الجنة ) )فهذا يدل على أنهم مترافقين في العلو في الجنة.
وتفسير هذا الترافق هو كما ورد في الأحاديث السابقة من أن مسكنهم واحد وهو الفردوس الأعلى وجنة عدن، والنصوص الشرعية يفسر بعضها بعضا.
فالمرافقة هنا ليس في مطلق دخول الجنة والكون فيها، فإن ذلك ثابت لأهل الجنة جميعا، فلم يكن لتخصيص هؤلاء الأفاضل بالذكر مزيد خصوصية وفضل، ولكن معنى المرافقة هنا المرافقة والمصاحبة في نفس الدرجة، وهي الفردوس الأعلى، ولذلك في الحديث السابق (الرفيق الأعلى من الجنة) وهذا يدل على أن المراد المترافقون الأعلون من أهل الجنة وهم من سبق ذكره.