فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 93

فقد أخبر في هذا الحديث أن الفردوس أعلى الجنة ووسط الجنة، ومعلوم أن الأوسط إنما يكون في الأعلى إذا كان الشكل مقببا كما سبق.

قال ابن القيم في الحادي: (والجنة مقببة أعلاها وأوسعها ووسطها هو الفردوس، وسقفه العرش كما قال في الحديث الصحيح:(إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ) ) انتهى.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: (وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنها أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن) فقد أخبر أن الفردوس هي الأعلى والأوسط، وهذا لا يكون إلا في الصورة المستديرة، فأما المربع ونحوه فليس أوسطه أعلاه بل هو متساو) انتهى كلامه.

لكن يرد عليه أنه ورد في النصوص التفريق بين وسط الجنة وأعلاها في المكان، فجاء عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت) رواه النسائي والحاكم، وقال الذهبي صحيح على شرط البخاري ومسلم، وصححه الألباني في صحيح النسائي.

وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه أبو داود عن أبي أمامة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

ففرق بين الوسط والأعلى فدل على أن وسط الجنة ليس في أعلاها، فيكون المراد بالأوسط في حديث أبي هريرة السابق (فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) الأفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت