وملكه شيء، فإن عطاؤه كلام، ومنعه كلام، إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ولطيف لما يشاء إذا أراد شيئا سهل له أسبابه ويسرها.
والدعاء من أكرم العبادات على الله تعالى، وأحبها إليه، وأنجعها في حصول المطلوب، ونيل المبتغى، وقضاء الحاجات، فإنها متعلقة القدير الجواد مباشرة، فما إن ترفع يديك إليه حتى تتصل بالحي القيوم مباشرة بلا وسائط، الذي بيده تدبير الكون أجمع، ويستحي أن يرد يدي عبده صفرا إذا رفعهما إليه.
ومن أعظم ما يطلب من الله تعالى الفردوس الأعلى، فهو السعادة الكبرى التي ليس بعدها سعادة، وقد جاء الدليل بالحث على سؤاله من الله تعالى بخصوصه في أكثر من حديث فقال صلى الله عليه وسلم: (فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس) رواه البخاري عن أبي هريرة.
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وإن الفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فسلوه الفردوس) رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض، وإن أعلاها الفردوس، وإن أوسطها الفردوس، وإن العرش على الفردوس، منها تفجر أنهار الجنة، فإذا ما سألتم فسلوه الفردوس) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه سر الجنة يقول الرجل منكم لراعيه عليك بسر الوادي فإنه أمرعه وأعشبه) رواه الطبراني، وصححه الألباني بشواهده.
فلولا أن الدعاء سبب عظيم لنيل الفردوس الأعلى لما حث عليه الشارع، فالداعي بالفردوس على خير، إما أن يمن الله تعالى عليه ويوفقه للأعمال التي بها تنال الفردوس، أو