فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 93

جاء في كتاب الاستعداد للموت وسؤال القبر: (وحكي أن أصحاب الثوري كلموه فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله، فقالوا: يا أستاذ لو نقصت من هذا الجهد نلت مرادك أيضًا إن شاء الله تعالى، فقال سفيان: كيف لا أجتهد، وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم، فيتجلى لهم نور يضيء له الجنان الثمان، فيظنون أن ذلك نور من عند الرب سبحانه وتعالى، فيخرون ساجدين، فينادون أن ارفعوا رؤوسكم ليس الذي تظنون، إنما هو نور جارية تبسمت في وجه صاحبها، ثم أنشد يقول:

ما ضر من كان الفردوس مسكنه ... ماذا تحمل من بؤس وإقتار

تراه يمشي كئيبًا خائفًا وجلا ... إلى المساجد يمشي بين أطمار

يا نفس مالك من صبر على النار ... قد حان أن تقبلي من بعد إدبار

انتهى كلامه.

وقال الشاعر:

ومن تكن العلياء همة نفسه ... فكل الذي يلقاه فيها مجبب

قال ابن القيم في طريق الهجرتين: (فمن أرادت من الأرواح الخبيثة السفلية أن تكون مجاورة للأرواح الطيبة العلوية، في مقام الصدِّيق بين الملأ الأعلى، فقد أرادت ما تأباه حكمة أحكم الحاكمين، ولو أن ملكا من ملوك الدنيا جعل خاصته وحاشيته سفلة الناس وسقطهم وغرتهم الذين تتناسب أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم في القبح والرداءة والدناءة، لقدح الناس في ملكه، وقالوا لا يصلح للملك، فما الظن بمجاوري الملك الأعظم مالك الملوك في داره، وتمتعهم برؤية وجهه وسماع كلامه، ومرافقتهم للملأ الأعلى الذين هم أطيب خلقه وأزكاهم وأشرفهم، أفيليق بذلك الرفيق الأعلى والمحل الأسنى والدرجات العلى روح سفلية أرضية قد أخلدت إلى الأرض، وعكفت على ما تقتضيه طبائعها، مما تشارك فيه بل قد تزيد على الحيوان البهيم) انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت