فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 93

كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، وما بين السماء والأرض كما سبق خمسمائة عام، فيكون ارتفاع الجنة بمقدار خمسين ألف عام.

فما بالك بجنة عرضها مسيرة سبعة آلاف وخمسمائة عام، وارتفاعها مسيرة خمسين ألف عام كيف تكون؟ فيا لله العظيم ما أعظمها من جنة وما أوسعها وأجلها، ولذا فإنها تتسع لجميع المؤمنين على منتهى عددهم من لدن آدم إلى يوم القيامة، بل وزيادة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشئ الله لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة) رواه مسلم، وهذا أيضا مع أزواجهم وولدانهم وغير ذلك.

فصل درجات الجنة وكيفية بلوغها:

خلق الله تعالى الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، فهي جنان كثيرة في جنة عظيمة، كما قال صلى الله عليه وسلم لأم حارثة: (ويحك، أو هبلت؟ أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة وإنه - أي حارثة - في جنة الفردوس) ويكون الناس في هذه الدرجات بحسب أعمالهم، فكما أن في الأشخاص فاضل ومفضول، وكذا في الأعمال فاضل ومفضول، فكذا الجنة فيها فاضل ومفضول، قال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء/21] فنزول درجات الجنة يكون بحسب الأعمال، وبحسب اختلافها في الكم والكيف والنوع، قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام/132] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم) رواه الترمذي وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، وقد أقسم الله سبحانه بأن سعي الناس وعملهم مختلف، فقال تعالى {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل 1 - 4] فإذا كان السعي مختلفا، فلابد أن يكون الجزاء مختلفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت