قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: (نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة) فلذلك سمي أبو بكر الصديق) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
ومن الأدلة التي دلت على دخول معنى التصديق وكماله وكمال الإيمان بالله ورسله في الصديقية وعلى علو منزلة أهلها ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) رواه البخاري.
قال الحافظ: (قوله(وصدقوا المرسلين) أي حق تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك) انتهى.
قال القرطبي: (وقوله(والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) ولم يذكر عملا ولا شيئا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين، وذلك ليعلم أنه عنى الإيمان البالغ وتصديق المرسلين من غير سؤال آية ولا تلجلج، وإلا فكيف تنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة، ولو كان كذلك كان جميع الموحدين في أعالي الغرفات وأرفع الدرجات وهذا محال) انتهى.
والصديقون هم أفاضل الناس بعد النبيين، وهي أعلى المقامات بعد النبوة، فلا أفضل بعد النبيين منهم، فلا شك أنهم سيكونون في أعالي الدرجات مع الأنبياء، إذ قد ورد فيمن هو أقل منهم رتبة كما سيأتي إن شاء الله أنهم في الفردوس، فمن باب أولى أن يكون الصديقين في الفردوس، وقد جاء في حديث أبي سعيد السابق أن الصديقين في الفردوس، فقد أخبر فيه أنهم مع النبيين، وذلك يعني أنهم في الفردوس، إذ هو درجة النبيين.