فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 93

قال ابن القيم في طريق الهجرتين: (ومرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء، ولهذا قدمهم عليهم في الآيتين هنا، وفي سورة النساء، كذا جاء ذكرهم مقدما على الشهداء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:(أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيد) ولهذا كان نعت الصديقية وصفا لأفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين أبي بكر الصديق، ولو كان بعد النبوة درجة أفضل من الصديقية لكانت نعتا له رضي الله عنه) انتهى كلامه.

وقد سبق في بيان فضائل الفردوس أنه مسكن الأنبياء والصديقين والشهداء، وسبق ذكر الأدلة في ذلك.

وقد ورد أن كمال الإيمان بالله ورسوله - وهو من الصديقية كما سبق - أفضل الأعمال، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله) متفق عليه، فيكون أهله في أعلى الدرجات.

وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن الإيمان مما ترفع به الدرجات في الجنة فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنفال/2] .

وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة/11] .

بل وجاء أن الإيمان والعمل الصالح سبب في بلوغ الفردوس قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف/ 107] قال السعدي في تفسيره: (يحتمل أن المراد بجنات الفردوس أعلى الجنة وأوسطها وأفضلها، وأن هذا الثواب لمن كمل فيه الإيمان والعمل الصالح والأنبياء والمقربون، ويحتمل أن يراد بها جميع منازل الجنان، فيشمل هذا الثواب جميع طبقات أهل الإيمان من المقربين والأبرار والمقتصدين كل بحسب حاله وهذا أولى المعنيين لعمومه) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت