قال شيخ الإسلام في المجموع: (وقد قال تعالى:(فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) وهذه الأربعة هي مراتب العباد: أفضلهم الأنبياء ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون) انتهى كلامه.
وإذا كانوا هم أفضل الناس وأفضل الخلق، فلا بد أن يكونوا في أفضل الدرجات، وأن لا يفضلهم أحد فيها، وهذا يعني أن يكونوا في الفردوس الأعلى، إذ لا درجة فوقه وليس فوقه إلا العرش.
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال (لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه، فقالت: فاطمة رضي الله عنه: واكرب أباه، فقال لها:(ليس على أبيك كرب بعد اليوم) فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن، قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب).
فأفاد هذا الحديث أن منزل النبي صلى الله عليه وسلم في جنة الفردوس.
قال ابن القيم في طريق الهجرتين في طبقات المكلفين في الآخرة: (الطبقة الأولى: وهي العليا على الإطلاق مرتبة الرسالة، فأكرم الخلق على الله وأخصهم بالزلفى لديه رسله، وهم المصطفون من عباده، الذين سلم عليهم في العالمين، كما قال تعالى:(وسلام على المرسلين) وقال تعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال تعالى: (سلام على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين) (سلام على إل ياسين) وقال تعالى: (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) ثم قال: (وقد أخبر سبحانه وتعالى أنه أخلصهم بخالصة ذكرى الدار، وأنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار، ويكفي في فضلهم وشرفهم أن الله سبحانه وتعالى اختصهم بوحيه، وجعلهم أمناء على رسالته، وواسطة بينه وبين عباده، وخصهم بأنواع كراماته، فمنهم من اتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما، ومنهم من رفعه مكانا عليا على سائرهم درجات، ولم يجعل لعباده وصولا إليه إلا من طريقهم، ولا دخولا إلى جنته إلا خلفهم، ولم يكرم أحدا منهم بكرامة إلا على أيديهم، فهم أقرب الخلق إليه