أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن، فلا حساب عليه) رواه أحمد والطبراني عن نعيم بن هبار رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال البوصيري في الإتحاف والهيثمي في المجمع ورواته ثقات، وصحح إسناده المناوي في التيسير.
وقد سبق أن الغرف العلى من أسماء الفردوس الأعلى.
5.ومن الأدلة أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أم الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال (يا أم حارثة إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) رواه البخاري.
قال الحافظ في الفتح (( أتاه سهم غرب) أي لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من راميه قاله أبو عبيد) انتهى كلامه.
فهذا حارثة استشهد يوم بدر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه في الفردوس الأعلى.
وهذه الدرجة هي أعلى منازل الشهداء ودرجاتهم وأعلى درجات المجاهدين، والدرجة والمنزلة بمعنى واحد كما ذكر ذلك المناوي في الفيض، ونقله الحافظ في الفتح عن أبي عبيدة في تفسير الدرجات قال: (أي منازل) .
قال الطيبي كما في المرقاة: (منزلة درجة الشهيد الذي نال من درجات الشهادة أقصاها وغايتها هو الفردوس الأعلى) انتهى كلامه.
وإنما قلنا إن الفردوس الأعلى لبعض الشهداء وليس لكلهم، لما ورد من أن الشهداء يتفاضلون وليسوا على درجة واحدة كما سيأتي بيانه إن شاء الله.