"الناشئ والنشئ": أول ما يبدأ من السحاب، ونشأت السحابة ارتفعت وأنشأها الله.
وقوله:"ترك عمله"من بداية ترك ما كان يلابسه من أعمال، وقد جاء في بعض طرق أبي داود:"وإن كان في صلاة"وإنما كان يترك ذلك: خوفًا من السحاب لئلا يكون فيه عذاب، وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - على هذا القدر من الخوف لما كان عنده من اليقين بأيام الله وأخذه القرون الخالية، ويعضد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا أشدكم لله خوفًا" [1] وقوله"أشدكم لله خوفًا أعرفكم به".
ومعنى:"استقباله إياه"النظر إليه والاستعاذة منه ومن شره بالله، وعرف همته إلى الله ليكشفه ولذلك قال:"فإن كشفه الله حمد الله، وإن مطرت قال: سقيا نافعا".
"والسقي"-بالفتح-: المصدر وقد ذكر، وأردفه بقوله:"نافعًا"لأن المطر ما يضر بكثرته في غير وقته.
وأخرج الشافعي -رضي الله عنه- [أخبرنا] [2] من لا يتهم قال: حدثني أبو حازم، عن ابن المسيب"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمع حس الرعد عرف ذلك في وجهه، فإذا مطرت سري عنه، فسئل عن ذلك فقال:"إني لا أدري بما أرسلت بعذاب أم برحمة"."
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا من لا أتهم، حدثني العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه وقال:" [اللهم] [3] اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها"
(1) أخرجه بنحوه البخاري في صحيحه (6101) ، بلفظ:"فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية".
(2) سقط من الأصل والصواب إثباته، وانظر الأم (1/ 253) .
(3) بالأصل [الله] وهو تصحيف والصواب هو المثبت وانظر الأم (1/ 253) .