فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2721

"والطَّوَّافُ": الذي يدور حول الإنسان والبيت، وغير ذلك.

وهو:"فَعَّال"من طاف يطوف، وهذا [1] الياء للمبالغة، فإن"ضَرَّابًا"، أكثر من"ضَارِب"، وهو الذي يكثر وقوع الفعل منه، ويتكرر مرات.

"وإنَّما": حرف مُرَكَّبٌ من حرفين، هما"إنَّ"و"ما""فإنَّ"للتحقيق و"ما"كافَّة، فلما دخلت عليها كَفَّتْهَا عن الذي يَخُصُّها، وهو: نصب الاسم، تقول قبل دخولها:"إنَّ زيدًا قائمٌ"، وبعد دخولها"إنَّما زيدٌ قائمٌ".

وحدث لها مع التركيب معنىً مُسْتَجَدٌّ، وهو: قَصْرُ الحكم على الشيء، أو قصر الشيء على الحكم تقول في الأول:"إنما المنطلقُ زيدًا"، وفي الثاني:"إنما زيدٌ المنطلق"فقصرت الانطلاق على زيد، وقصرت زيدًا على الانطلاق.

وهكذا قوله:"إنما هي من الطَّوَّافين"قَصَرَ الِهَّرةَ على الطواف، ولكنه جعلها بعضًا مِنْ كل، بقوله"من الطوافين"فإن القصر غير موجود فيها.

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"من الطوافين والطوافات"تأويلان:-

أحدهما: أنه شَبَّههًا بخدم البيت، وبمن يطوف على أهله للخدمة، ومعاناة الاشتغال، كقوله تعالى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [2] يعني: العبيد والخدم.

والثاني: أن يكون شَبَّهَهَا بمن يطوف بالإنسان للحاجة والمسألة، يريد أن الأجر في مواساتها؛ كالأجر في مواساة من يطوف بها للحاجة، ويتعرض للمسألة.

وإنما قال:"من الطوافين والطوافات"بِجَمْعِ السَّلاَمَة، وجمع السلامة إنما هو لمن يعقل، لأنه لما أضافها ونسبها، وشبهها بهم؛ حسن له ذلك.

(1) كذا بالأصل.

(2) النور: [58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت