فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2721

موصولة؛ لأنه صح مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على المفردة في آخر التهجد.

وقال آخرون: ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة.

فأما الإِمام فيستحب له الموصولة؛ لاختلاف اعتقاد المأمومين حتى تصح صلاتهم في كل مذهب.

وقد أخرج الشافعي في القديم [1] : عن رجل، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب -مولى ابن عباس- عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل من الركعتين والركعة من وتره بسلام.

وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن نافع قال:"كنت [2] مع ابن عمر بمكة والسماء متغيمة فخشي ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة؛ ثم تكشف الغيم فرأى عليه ليلًا فشفع بواحدة".

هذا حديث الموطأ [3] أخرجه بالإسناد وزاد: ثم صلى ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة.

غامت الشمس وأغامت وتغيمت: إذا صار فيها الغيم وهو السحاب.

وقوله:"فخشي الصبح"أي خشي أن يدركه الصبح قبل أن يوتر فأوتر بواحدة، فلما تكشف الغيم عرف أنه بعد ليل فعاد نقض الوتر بركعة، وهذا معنى قوله:"فعاد فشفع بواحدة"أي جعل الوتر شفعا.

والذي ذهب إليه الشافعي: أنه إذا أوتر ثم عاد إلى الصلاة صلى شفعًا ولم يعد الوتر أخذًا بما كان يفعله الصديق أبو بكر - رضي الله عنه- وروي ذلك عن عمار بن ياسر، وسعد، وابن عباس، وعائذ بن عمرو، وعائشة.

(1) انظر المعرفة للبيهقي (4/ 56) .

(2) في مطبوعة المسند: (قمت) وفي المعرفة (4/ 82) كما هو بالأصل.

(3) الموطأ (1/ 121 رقم 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت