فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2721

أحدًا أن يتحول عنه، لأن ذلك يصرف عنه النوم.

والضمير في قوله:"منه"راجع إلى المجلس وهو غير مذكور، وذلك جائز لدلالة الحال عليه، ولفهم المخاطب له.

ومنه قوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [1] يريد الشمس لما غربت ولم يتقدم لها ذكر وذلك في العربية كثير، ويحقق ذلك التصريح به في رواية الترمذي وقد أخرج الشافعي قال: أخبرني من لا أتهم، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يحتبي والإِمام يخطب يوم الجمعة.

وقد روي ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين [2] ، والذي روي من حديث معاذ بن أنس"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحبوة يوم الجمعة"إن ثبت [3] فلما فيه اختلاف النوم، وتعريض الطهارة للانتقاض، فإذا لم يخش ذلك فلا بأس بالاحتباء.

"والاحتباء": هو أن -يجمع بين ظهره وركبتيه بحبل أو منديل ونحو ذلك ليكون كالمستند إلى شيء.

وقد يكون الاحتباء باليدين، والحبوة (بضم الحاء وكسرها) .

(1) ص: [32] .

(2) قال أبو داود في سننه عقب حديث (رقم 1111) : كان ابن عمر يحتبي والإِمام يخطب، وأنس ابن مالك، وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة، قال: (لا بأس بها، ولم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نسي.

(3) أخرجه الترمذي (514) وقال: حسن، وابن خزيمة في صحيحه (1815) ، والحاكم (1/ 289) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال الشيخ الألباني -رحمه الله- في تعليقه على ابن خزيمة (3/ 158) إسناده فيه ضعف، لكن الحديث حسن كما قال الترمذي. وحسنه أيضًا في صحيح الجامع (6876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت