"وحنين الناقة": هو صوتها في نزاعها إلى ولدها.
"والعشار": جمع عشر وهي الناقة الحامل إذا أتى عليها عشرة أشهر من أول حملها، ثم لا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد وبعد ما تلد.
وغرض الشافعي من هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب على المنبر وأنه كان يخطب قبل ذلك مستندًا إلى جذع وأنه كان في الحالتين قائمًا.
وفي الحديث معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم: وهي تحرك الجذع وحنينه وسكونه لما اعتنقه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد جاء في طرق أخرى لهذا الحديث صحيحة:"أنه كان يحن إلى ما كان يسمع من الذكر عنده" [1] .
وقوله:"اضطربت كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقها"فجاء بحتى مرتين بغير واو عطف وكان التقدير: حتى سمعها أهل المسجد وحتى نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ووجه [بيان] [2] حتى: يجوز أن تكون في الموضعين بمعنى إلى ويجوز: أن تكون الأولى عاطفة بمعنى الواو، والثانية بمعنى"إلى أن".
فإن كانت الأولى عاطفة فلا كلام فيه والتقدير: اضطربت وسمعها أهل المسجد إلى أن نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتكون الثانية متعلقة باضطربت أي: اضطربت إلى أن نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقها.
فأما إن كانت الأولى بمعنى"إلى أن"ففيه إشكال ويحتاج إلى أحد أمرين:
1 -إما أن يقدر لها فعل تعلقت به دل عليه ما في قوله"كحنين"من معنى الفعل الذي هو حنت، وتبقى الثانية متعلقة باضطربت فإن التقدير: اضطربت حانة حنينًا كحنين الناقة.
2 -وإما أن تجعل الثانية بدلًا من الأولى وتكون الثنتان متعلقتين بقوله:
(1) وهي عند البخاري (3584) بلفظ: (كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها) .
(2) في الأصل: [دان] والمثبت هو الأقرب للسياق.