فقرأ بسورة البقرة، فقال له عمر: كربت [1] الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.
هكذا أخرجه البيهقي في كتاب"السنن والآثار" [2] .
والرواية الأولى هكذا جاءت في الموطأ [3] ؛ إلا أنه قال: فقرأ فيه، ولم يقل فيهما.
فأما فيهما: فإنه إشارة إلى الركعتين؛ لأنه لما قال:"صلاة الصبح"وقد علم أن صلاة الصبح ركعتان، قال"فيهما"كالتفصيل والبيان لما أجمله، والضمير المثنى راجع إلى غير مذكور، وإنما حسن ذلك لدلالة لفظ الصلاة وفهم كميتها عليه فقال: فيهما.
ثم أعاد البيان وأكد القول بقوله في الركعتين كلتيهما.
فجاء باللفظ الصريح الظاهر، لا يحتاج إلى البيان.
وأما رواية الموطأ فإنه قال:"فيها"، وأعاد الضمير إلى الصلاة مفردًا، ثم بَيَّنَ المجمل بقوله:"في الركعتين كلتيهما".
وقوله في:"الركعتين كلتيهما"يحتمل أمرين:-
أحدهما: أنه قرأ كل ركعة بسورة البقرة.
والثاني: أنه قرأ السورة في الركعتين، ففرقها عليهما، وهو الأشبه؛ لأن قراءة البقرة مرتين في الركعتين في وقت الصبح يبعد، لاسيما مع قراءة مِثْلِ الصديق وترتيله وتأنيه فيها.
و"كلا"و"كلتا": اسمان مفردان موضوعان للتثنية وليسا بمثنيين فكلا
(1) في المعرفة بالقاف؛ وكلاهما صحيح ومعنى كربت، أي: دَنت، وانظر اللسان مادة كرب.
(2) المعرفة (4807) .
(3) الموطأ (1/ 91 رقم 33) .