فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 2721

وفيه ضمير مرفوع أنه فاعل، وفيها لغتان: المد والقصر، والمد أفصح فإن الرواية بها أكثر؛ ورواية القصر قليل.

والنون فيها مبنية على الفتح؛ وإنما بنيت على الفتح هربًا من اجتماع ساكنين: نون والياء قبلها مثل: أين وكيف، وطلبًا لأخف الحركات.

وقوله:"أمّن"فعل ماض مبني من آمين تقول: أمن يؤمن تأمينًا.

وفي قوله في الرواية:"فقولوا آمين"دليل على أن الإمام لا يقولها.

وإنما أمر بها المأمومين، ولكن صريح الرواية الأولى يبطل ذلك، ومعنى قوله:"فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة"أن الملائكة تؤمن على دعاء المؤمن طمًعا في الإجابة والقبول؛ ويعضد ذلك قوله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [1] .

و"الموافقة"بين الشيئين؛ يكون في الذات والوقت والحال.

والمراد به هنا: الوقت، يريد أنه من اجتمع تأمينه وتأمين الملائكة في وقت واحد.

وقد قيل في الموافقة بين تأمين الملائكة والمصلين خمسة أقوال:-

الأول: الموافقة -في الابتداء- في النية والإخلاص؛ ولا قبول إلا بهما.

الثاني: الموافقة في الفائدة وهي الإجابة، المعنى: من استجيب له كما يُستجاب للملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.

الثالث: الموافقة في الوقت أي: حتى يتواردوا عليه جميعًا؛ فتعم الناس البركة الكائنة من الاشتراك مع الملائكة.

الرابع: الموافقة في الكيفية: وهي بأن يدعو لنفسه وللمسلمين كما تفعل

(1) غافر: [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت