فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 2721

خلافه إذا وقع، فاحتاج أن يقول:"مما أمرت به أو نهيت عنه"لبيان تعلق الثواب والعقاب به بعد وقوعه، ويجوز أن يكون الأمر في قوله:"يأتيه الأمر من أمري"عبارة عن الشيء، وحينئذ يكون جمعه على أمور تقول: أمر فلان مستقيم وأموره مستقيمة، أي: أحواله، فأما الأمر الذي هو ضد النهي فجمعه على أوامر.

والمتكئ: هو المتمكن من الأرض جالسًا وسواء كان على جنبه أو مقعده والمراد بهذا الحديث: الأمر بلزوم السنة، والنهي عن مخالفة ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به من الفرائض والنوافل وقرره وثبته من الأحكام وأنها في لزوم قبولها ووجوب العمل بها تتنزل منزلة كتاب الله -تعالى- فإنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

قال الشافعي -رضي الله عنه-: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول - صلى الله عليه وسلم -، وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نص محكم في كتاب الله -عز وجل.

وهذا الحديث أخرجه في كتاب"اليمين مع الشاهد" [1] ، وفي كتاب"الرسالة" [2] مستدلًا على ما سبق في الحديث قبله.

وفي هذا الحديث: بيان أن لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب، فإنه مهما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان حجة بنفسه. كما ذهب إليه الخوارج وغيرهم، فإنهم تعلقوا بظواهر القرآن، وتركوا السنن التي تضمنت بيان القرآن وتخصيص القرآن عامة وإيضاح مشكله.

قال الشافعي -رحمة الله عليه-: ليس يخالف الحديث القرآن، ولكن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين معنى ما أراد خاصًا، وعامًا، وناسخًا، ومنسوخًا، ثم يلزم الناس ما تبين بفرض الله، فمن قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله قبل.

(1) الأم (7/ 15) .

(2) الرسالة (295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت