يدل على ذلك أنه قد جاء في بعض طرق البخاري ومسلم لهذا الحديث:"الناس تبع لقريش مسلمهم بمسلمهم وكافرهم لكافرهم"، ثم لما أطلق الحكم في ذلك خصه بقوله:"إذا فقهوا"أي: صاروا فقهاء عالمين، وإن وصف العلم هو الذي يتميز منه الإنسان على غيره، وهو الفضيلة العظمى، والنعمة الكبرى.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني قال: حدثني ابن الغسيل، عن رجل سماه، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في مرضه فخطب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:"ألا إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم، وبقى الذي عليكم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم".
قال الجرجاني في حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار"، وقال في حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج بَهَشَ النساء والصبيان من الأنصار، فرق لهم ثم خطب فقال هذه المقالة.
هذا الحديث قد أخرج بعضه البخاري ومسلم والترمذي.
فأما البخاري [1] : فأخرجه عن محمد بن يحيى بن أبي علي الصائغ المروزي عن شاذان -أخي عبدان-، عن أبيه، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس. وذكر الحديث إلى قوله: عن هشيم [2] .
وأما مسلم [3] : فأخرجه في حديث ولم يذكر منه إلا:" [فاقبلوا] [4] من محسنهم واعفوا عن مسيئم".
(1) البخاري (3799) .
(2) كذا بالأصل وهشيم ليس له ذكر في الإسناد ولا المتن.
(3) مسلم (2510) .
(4) في الأصل [قبلوا] والمثبت من مسلم.