تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"."
وأخرجه الربيع عنه بإسناده مثله، وهو حديث صحيح.
وأخرجه أيضًا الربيع: عن الشافعي، عن سفيان، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - [عمر] [1] يحلف بأبيه فقال:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"، قال عمر: والله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا.
معنى آثرا: أي: حاكيًا وراويًا عن أحد أنه حلف بأبيه.
وأخرج المزني [2] : عن الشافعي، عن سفيان [عن] [3] أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حلف بيمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى".
رواه وهيب بن خالد وعبد الوارث وحماد بن سلمة وابن علية، عن أيوب مرفوعًا، ثم شك أيوب في رفعه فتركه. قاله حماد بن زيد: ورواه مالك وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا.
وأخبرنا الشافعي قال: أخبرني عبد الله بن مؤمل، عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جارتين -وفي نسخة جاريتين- ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليها؟ وكتب إليَّ: احبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [4] ، ففعلت، فاعترفت.
هذا الحديث مسوق لبيان تغليظ اليمين بالزمان، وأن حكم النساء فيه حكم الرجال، وتغليظ اليمين يكون بأربعة أشياء: بالزمان، والمكان، واللفظ، والعدد:
(1) من المعرفة (14/ 156) .
(2) معرفة السنن المأثورة (105) .
(3) من السنن المأثورة.
(4) آل عمران: [77] .