شرح فقد تقدم.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر".
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري والنسائي.
أما البخاري [1] : عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.
وأما النسائي [2] : فأخرجه عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، عن الشيباني مثل البخاري إلا أنه قال: لا أدري وفي أخرى له: نهى عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض.
الجر والجرة سواء، والأحمر والأبيض يريد: المدهونة بهذه الألوان.
وإنما نهى عنها: لأنها تسرع فيها الشدة لأن مسامها مشدودة بالدهن والأصباغ، فتقوى شدتها وتسرع ولا يشعر صاحبها فيكون على غرر من شربها. وقد اختلف العلماء في هذا:-
فقال قوم: كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بحديث بريدة الأسلمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت نهيتكم عن الأوعية، فاشربوا في كل وعاء؛ ولا تشربوا مسكرًا" [3] وهذا أصل الأقاويل.
وقال قوم: التحريم باق، فلا تنبذ في هذه الأوعية. وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن عمر وابن عباس.
(1) البخاري (5596) .
(2) النسائي (8/ 304) .
(3) أخرجه مسلم (1977) .