فهرس الكتاب

الصفحة 2473 من 2721

فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله؟ فقال عمر: كلا والله، اللهم إني لا أحل لهم شيئًا حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئًا أحللته لهم.

هذا الحديث هكذا أخرجه مالك في الموطأ [1] وقال فيه: أن نجعل لك، وهكذا أخرجه البيهقي [2] .

الوباء -مقصورا وممدودا-: تغير الهواء في العالم وفساده فيعقب في الأبدان أمراضًا عامة لأكثر الناس ويحصل منه الموت السريع، بإجراء الله العادة في ذلك. والمراد به في هذا الحديث: كثرة الأمراض بالشام وحاجتهم إلى ما يعدل أمزجتهم ويصلحها لئلا تتعرض للوباء، ولهذا قال:"وبالأرض وثقلها"وذلك أن الأرض إذا كانت ثقيلة بمعنى أن هواءها وماءها وترابها, لا تكاد تصح منه الأبدان، فإن الغذاء [لا] [3] ينهضهم كما يجب فيحدث فيه تغيرا.

وقوله:"أن تجعل لنا"هكذا جاء في نسخة السماع، وجاء في غيرها من النسخ:"نجعل لك"، فأما الأول: فكأنه أشبه باللفط والمعنى، لأن شكواهم كانت فيما يتعلق بأنفسهم، فلما منعهم قالوا: هل لك أن تجعل لنا شرابًا لا يسكر؟ ويحقق ذلك قوله:"فأمرهم أن يشربوه".

وأما قوله:"نجعل لك"فإن ذلك راجع إليه، يعنون أنك قد دخلت الشام ويحصي عليك من وبائها وثقلها، فهل نجعل لك شرابًا لا يسكر؟.

وقوله:"يتمطط"أي: يتمدد، أراد أنه كان ثخينًا فلما رفعه على إصبعه صعد عليها وسال ممتدًا لذلك.

والطلاء -ممدود-: شراب يتخذ من عصير العنب مطبوخًا، وبعض العرب

(1) الموطأ (2/ 645 - 646 رقم 14) .

(2) المعرفة (13/ 21) .

(3) أثبتها ليستقيم المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت