وأما النسائي [1] : فأخرجه عن إبراهيم بن يعقوب، عن محمد بن عيسى، عن حماد بن زيد بالإسناد وزاد مع أبي أمامة: عبد الله بن عامر بن ربيعة.
وفي الباب عن: عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة.
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري [2] ومسلم [3] .
"من"في قوله:"من إحدى ثلاث"لابتداء الغاية، كأن الحل ابتدأ من إحدى هذه الثلاث.
وفي الرواية الأخرى:"بإحدى ثلاث"وهي بالتسبيب وهي أظهر في البيان من"من"، لأن التعدية بها أكثر وأعرف.
وإنما أنث الثلاث: ذهابًا إلى الخصال ثم فسرها بقوله:"كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس"فيجوز في كفر الجر على البدل من"ثلاث"، والرفع على الاستئناف. وكذلك قوله:"زنا", و"قتل نفس".
والإيمان والإسلام في هذا الحديث عبارة عن شيء واحد، كقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وقال: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [4] وذلك لأن الكفر يضادهما معا.
ولا أعتبار في إباحة دم المرتد بما ينعقد عليه الضمير؛ إنما هو مجرد الظاهر من قول: أو فعل، وسواء كان ضميره معتقدا عليه أو لا فإنه يكفر بذلك، فلهذا قلنا: إن قوله:"بعد إيمان"إنما يريد به كفر بعد إسلام.
والإحصان: من أحصن الرجل: إذا تزوج فهو محصن بفتح الصاد وهو
(1) النسائي (7/ 91) .
(2) البخاري (6878) .
(3) مسلم (1676) كلاهما من حديث ابن مسعود.
(4) [الذاريات: 35، 36] .