فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 2721

وقوله:"كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء".

فيه دليل على أن ذلك أمر كان يتواتر منهم، وأنه قد كثر حتى صار كالعادة ولم يكن نادرًا.

والذي ذهب إليه الشافعي: أن النوم ينقض الوضوء، إلا أنه إذا كان النائم قاعدًا متمكنًا بمقعدته من الأرض ولو تجافى بمقعدته انتقض.

وحكى البويطي، والزعفراني عنه قولًا قديمًا له: إن نام في الصلاة فلا تنفض طهارته، وهو ضعيف، وحكى مثله عن ابن المبارك.

وأما أبو حنيفة فقال: إذا نام مضطجعًا وجب عليه الوضوء، وإن نام قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، أو جالسًا؛ ولا [1] وضوء عليه.

وهو يعتبر أن يكون على حالة يكون على مثلها في الصلاة في حال الاختيار، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وداود.

وقال مالك: النوم ينقض الوضوء بكل حال؛ إلا أن يكون جالسًا أو يكون نومه يسيرًا؛ فإن كثر نقض.

وأما أحمد: فإنه اعتبر ما اعتبره أبو حنيفة وزاد فيه؛ أن يكون النوم قليلًا.

وأما الاضطجاع: فقليل النوم وكثيره ينقض عنده.

وقال المزني: قليل النوم وكثيره على جميع حالاته ناقض، وبه قال الحسن وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيدة، وقال به من الصحابة أبو هريرة، وعائشة، وروي عن علي.

وقال ابن عباس: الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين.

وقال الزهري: كانوا لا يرون بغرار [2] النوم بأسًا، يعني أنه لا ينقض الوضوء.

(1) كذا بالأصل بذكر (و) في جواب الشرط ولا وجه لها والصواب [فلا] .

(2) قال البغوي: أصل الغرار: النقصان، وأراد بغرار النوم: قلته. شرح السنة (1/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت