فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 2721

قال الشافعي: وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بالمُدِّ واغتسل بالصاع [1] .

قال الشافعي: وفي هذا ما دل على أن لا وقت فيه لإكماله؛ واللَّه أعلم.

مع أنه قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الجنب:"فإذا وجدت الماء فأمسه طهرك" [2] بغير توقيت شيء منه.

وبيان المذهب هو: أنه لا حد للماء الذي يغتسل به الجنب ويتوضأ به المحدث، إلا بأن يُمِرَّ الماء على الأعضاء ثم يجريه عليها.

قال الشافعي: فقد يخرق بالكثير فلا يكفى، ويرفق بالقليل فيكفي.

قال: وأحب إليَّ أن لا ينقص مما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه توضأ بالمُدِّ واغتسل بالصاع.

وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: لا يمكن للمغتسل أن يعم جسده بأقل من صاع، ولا المتوضئ أن يسبغ أعضاء وضوئه بأقل من مد. وفي هذا نظر: فإنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ بثلثي مد [3] .

ويمكن أن يستخرج من هذا الحديث مسألة معاياة [4] .

(1) أخرجه البخاري (201) ، ومسلم (325) .

من حديث أنس قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد"لفظ مسلم.

(2) أخرجه أحمد (5/ 146 - 147) ، وأبو داود (332 - 333) وغيرهم من حديث أبي ذر، وفيه قصة، وفي اخره: (إن الصعيد الطيب طهور -ما لم تجد الماء، ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمس بشرتك) .

ولفظ أبي داود: (فأمسه جلدك) واللفظ المذكور غريب.

وهذا حديث مختلف في ثبوته وفي أسانيده اضطراب كثير وانظر"نصب الراية" (1/ 148) ،"والتلخيص الحبير" (1/ 154) .

(3) أخرج أبو داود (94) ، والنسائي (1/ 58) ، وفي الكبرى (76) عن أم عمارة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي مد).

وصححه الشيخ الألباني -رحمه اللَّه- في صحيح النسائي (72) .

(4) أي: نادرة أو لا أصل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت