ذكر الشافعي الرواية الأولى في كتاب"الصداق"والثانية في كتاب"اختلافه مع مالك"والثالثة في كتاب"المناسك".
قوله:"تصدقها إياه"أي تجعله لها صداقًا، تقول: أصدقت المرأة. إذا سميت لها صداقًا، والصداق -بفتح الصاد وكسرها- مهر المرأة وكذلك الصَدُقة -بفتح الصاد وضم الدال- وقد ضموا الصاد وسكنوا الدال.
وقد جاء في الرواية الأولى:"ولو خاتمًا من حديد"بالنصب على أنه مفعول قوله:"التمس"وجاء في الرواية الثانية بالرفع، وهو بعيد، فإن صحت الرواية فيكون معطوفًا على"التمس"كأنه قال: فالتمس أي اطلب شيئًا ما، ثم استأنف فقال:"ولو خاتم من حديد"، أي ولو أن الملتَمَس خاتم من حديد، و"لو"ها هنا وما يجري هذا المجرى معناها التمني، لا التي يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، فالتمني كقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [1] و {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .
والأخرى كقوله تعالى: {لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [3] و"لو"في هذا الحديث وأشباهه تفيد معنى التمني الذي هو [في] [4] الأصل يعني التقليل والمبالغة فيه أي ولو أن شيئًا كان والباقي قوله:"بما معك من القرآن"بالتعريض كقولك: بعتك هذا الثوب بدينار، والمراد: زوجتكها بتعليمك إياها ما معك من القرآن، وقد تأوَّله بعضهم فقال: إنما زوجه إياها بحفظه تلك السور من القرآن تفضيلًا له، ولو كان كذلك لكانت المرأة موهوبة له بلا مهر، وهذا خاصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليست لغيره، ولولا أنه أراد معنى المهر لم يكن لسؤاله إياه:"هل معك من القرآن شيء"معنى؛ لأن التزويج ممن لا يحسن القرآن جائز جوازه
(1) سورة القلم، آية (9) .
(2) سورة الشعراء، آية (102) .
(3) سورة الزمر، آية (57) .
(4) ليست في"الأصل".