نازلًا بها ولم يكن أهل المدينة يعرفونها؛ فلذلك أنكروها لا انتسبت لهم.
وقولها:"فلما حللت"كلام فيه اختصار لأنها تريد فلما مات زوجي أبو سلمة بعد ذلك وحللت -تعني: انقضاء العدة- خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقولها:"ما مثلي نكح"قد جاء تفسيره في قولها:"فلا ولد لي، وإني امرأة غيور، وذات عيال".
وأما قولها:"أما أنا فلا ولد لي"تريد أنها كبيرة لا يولد لها، يدل على صحة ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها:"أنا أكبر منك"ويشهد لذلك: ما جاء في"مسند أحمد بن حنبل" [1] في بعض روايات هذا الحديث قولها: "فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن في ثلاث خصال؛ أنا امرأة كبيرة، فقال:"أنا أكبر منك"."
وجاء في رواية أخرى [2] "فقالت: ما مثلي نكح أما أنا فلا ولد في"أي لا يرجى أن يجيء مني ولد؛ لكبري. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنا أكبر منك".
فقولها في هذه الرواية:"لا ولد في"يدل على أنها أرادت بقولها:"لا ولد لي"أي لا يرجى لي أن ألد، هذا إن صحت الرواية بقولها:"لا ولد لي".
وأما"زناب"فهو لفظ مبني من اسم زينب، وليس تصغيرًا لها, ولكنه تغيير للاسم حيث هى صغيرة، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل على أم سلمة حين تزوجها يرى بنتها زينب -وكانت صغيرة- في حجرها، فيكره أن يفرق بينهما رفقًا بهما فيسأل عنها لذلك، فلما جاء عمار بن ياسر وعرف ذلك من لطف أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اختلجها"أي استلبها بسرعة وأخذها من حجرها؛ لعلمه بما يريده رسول الله من ذلك، ولذلك قال عمار:"هذه تمنع"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."
(1) المسند (6/ 320) .
(2) المسند (6/ 321) .