وروي ذلك عن عمر، وعبد الله بن مسعود، والمغيرة بن شعبة.
وأخرج الشافعي -رضي الله عنه- عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:"كانت اليهود تقول: من أتي امرأته في قبلها من دبرها جاء ولده أحول، فأنزل الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [1] ."
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- قال: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الحلاج -أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة، قال الشافعي: أنا شككت- عن خزيمة بن ثابت:"أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن -أو إتيان الرجل امرأته في دبرها- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [حلال] [2] فلما ولى الرجل، دعاه أو أمر به فدعي، فقال: كيف قلت؟ في أي الخُربتين -أو في أي الخُرْزتين أو في أي الخُصْفتين؟ - أمن دبرها في قبلها؟ فنعم، أم من دبرها في دبرها؟ فلا، إن الله لا يستحيى من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن".
قال الشافعي -رضي الله عنه-: عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقال: وقد أخبرني محمد بن علي الأنصاري [المحدث] [3] به أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه بل أنهى عنه.
هذا الحديث ذكره الشافعي في كتاب"أحكام القرآن"في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [4] وقال: فاحتملت الآية معنيين أحدهما أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها؛ لأن معنى {أَنَّى شِئْتُمْ}
(1) سورة البقرة، آية (223) .
(2) ليست في"الأصل"، والمثبت من"المعرفة" (5/ 334) ، وفي"الأم" (5/ 173) :"إي حلال".
(3) ليست في"الأصل"، والمثبت من المصادر السابقة.
(4) سورة البقرة، آية (223) .