بها، وهكذا السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد خالفوا هذا كله ورووا حديثًا عن عامر، عن أبيه، عن عبد الله:"أنه اشترى جارية، فذهب صاحبها، فتصدق بثمنها، وقال: اللهم عن صاحبها، فإن كره فلي وعليّ الغرم، ثم قال: وهكذا نفعل باللقطة"فخالفوا (فيه) [1] السنة في اللقطة وخالفوا حديث عبد الله بن مسعود الذي يوافق السنة، وهو عندهم ثابت، واحتجوا بهذا الحديث الذي عن عامر وهم يخالفونه فيما هو فيه بعينه، ويقولون: إن ذهب البائع فليس للمشتري أن يتصدق بثمنها, ولكنه يحبس حتى يأتي صاحبها متى جاء. والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مالك، عن نافع:"أن رجلًا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن [عمر] [2] فقال: إني وجدت لقطة [فماذا] [3] ترى؟ فقال ابن عمر: عرفها، قال: قد فعلت. قال: زد. قال: قد فعلت. قال: لا آمرك أن تأكلها, ولو شئت لم تأخذها".
هذا حديث الموطأ أخرجه بالإسناد واللفظ [4] .
قوله:"عرفها"مطلقًا لم يقيده بمدة، ولكن الظاهر أنه إنما أمره أمرًا مطلقًا، لأنه قد كان يعلم منه أنه عارف مدة التعريف، فلم يَحْتَجْ أن يُعَرِّفه مقدار مدته.
وقوله:"زد"أي في التعريف، والأشبه أنه أراد الزيادة على السنة للاحتياط والتورع عن أكلها واستهلاكها، ويعضد ذلك قوله في الجواب:"لا آمرك أن تأكلها".
قوله:"ولو شئت لم تأخذها"يؤكد ذلك؛ لأن من أحب التورع والتنزه
(1) كذا في"الأصل"، وليست في"الأم"ولا"معرفة السنن".
(2) ليست في"الأصل"، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (6/ 188) و"معرفة السنن"والموطأ (1446) .
(3) في"الأصل": فيما، والمثبت من المصادر السابقة.
(4) الموطأ (1446) .