وأما الترمذي فأخرجه [1] عن نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، عن ابن شهاب.
وأما النسائي فأخرجه [2] عن قتيبة ومحمد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري.
وفي أخرى (2) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك.
قال الشافعي -رضي الله عنه- وسمعت في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فارجعه".
نَحَلْتُه أَنْحَلُه نُحْلًا -بالضم- ونِحْلةً؛ إذا أعطيته شيئًا ووهبته إياه.
وقوله:"نَحَلتُ"؛ والعائد محذوف؛ لدلالة الكلام وطوله عليه، ومثله قوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [3] ومن نصب فعلى المفعول من قوله: نحلت كقوله تعالى: { [وَمِمَّنْ] [4] هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا [5] .
والولد يقع على الواحد والجمع، وجمع الولد: الوُلْد.
وقوله:"فارجعه"أي اردده ولا تعطه، تقول: رجعت الشيء أُرجعه ورجعت أنا أرجع، يتعدى ولا يتعدى.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الهبة مندوب إليها، وهي مع الأقارب أحب؛ لأن فيها صلة الرحم.
قال الشافعي في"النحل": الهبة والصدقة غير المحرمة وغير المسبلة، فهذه العطية تتم بأمرين: إشهاد مَنْ أعطاها، وقبضها بأمر من أعطى، أو قبض غيره
(1) الترمذي (1397) .
(2) المجتبى (3672) ، (3673) .
(3) سورة الشورى، آية (43) .
(4) في"الأصل": وكلا، وهو خطأ.
(5) سورة مريم، آية (58) .