هؤلاء لا يرون ذلك؛ هل لأحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة؟"فذكر قصة إلى أن قال:"فقال الشافعي: قال الله عز وجل {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [1] فنسب الديار إلى المالكين أو إلى غير المالكين؟ قال إسحاق: إلى المالكين، فقال له الشافعي: قول الله أصدق الأقاويل، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن نسب الدار إلى مالك أو إلى غير مالك؟ قال إسحاق: إلى مالك.
قال الشافعي: وقد اشترى عمر بن الخطاب دَار الحجامين فأسكنها -وذكر له جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- فقال له إسحاق: قال الله تعالى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [2] فقال له الشافعي: اقرأ أول الآية: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} ولو كان هذا كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد فيها ضالة ولا ينحر فيها البدن، ولكن هذا المسجد خاصة، قال: فسكت إسحاق ولم يتكلم"."
فبيع بيوت مكة وإجارتها وأجَارتها تصح عند الشافعي -رضي الله عنه-.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز.
و [عن] [3] أحمد روايتان.
واحتجوا بما رواه أبو حنيفة، عن [عبيد] [4] الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجرة بيوتها"ومثل هذا الحكم لا يثبت عند أبي حنيفة بخبر
(1) سورة الحشر: (8) .
(2) سورة الحج: (25) .
(3) في"الأصل": عند.
(4) في"الأصل": عبد، وهو تحريف والمثبت من مستدرك الحاكم (2/ 61) وسنن البيهقي الكبرى (6/ 35) وسنن الدارقطني (3/ 57) .