ابن حسين، عن يونس، عن عطاء. ولو لم يذكر تفسير المزابنة والمخابرة.
أما"المحاقلة"فهي مفاعلة من الحقل وهو الأرض المعدة للزراعة، ويسميه العراقيون القراح، وقد اختلف في معناها شرعًا، فقيل: هو بيع الزرع في سنبله بمقدار من الغلة معلوم، وهو الذي فسره في هذا الحديث، وقيل: هو المزارعة بالثلث والربع ونحو ذلك، فيكون هو المخابرة، وهذا فاسد؛ لأنه جمع في النهي بين المخابرة والمحاقلة في حديث واحدٍ، وقيل هو كراء الأرض بالحنطة، وقيل: الحقل الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه [1] ، فإن كانت المحاقلة من هذا فهو بيع الزرع قبل إدراكه.
قال الشافعي: والمحاقلة في الزرع كالمزابنة في التمر.
أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج: أنه قال لعطاء:"وما المحاقلة؟ قال: المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في التمر، سواء بيع الزرع بالقمح، قال ابن جريج: فقلت لعطاء: أفسر لكم جابر في المحاقلة كما أخبرتني؟ قال: نعم".
قال الشافعي: وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منصوصًا والله أعلم، ويحتمل أن يكون عن رواية من هو دونه والله أعلم [2] .
وأما"المخابرة"فليس هذا موضع ذكرها، إلا أنها جاءت في جملة الحديث، وهي المزارعة على نصيب معين، من الخبار: الأرض اللينة، فهي مفاعلة من ذلك، وقيل: إن أصلها مشتق من خيبر، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقر خيبر في يد أهلها لماَّ فتحها على أن لهم النصف من ثمارهم وزروعهم [مقابل] [3] العمل، فقيل: قد خابرهم أي [عاملهم] [4] في خيبر، فهذا معنى قوله في تفسير المخابرة
(1) انظر"النهاية في غريب الحديث" (1/ 416) .
(2) انظر"الأم" (3/ 63) ، ومعرفة السنن والآثار (8/ 96) .
(3) ليست في"الأصل".
(4) في"الأصل": عملهم، والمثبت من"النهاية" (2/ 7) .