ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، فقلت له: ما له؟ أما سمع ما سمع أصحابه؟! ثم جلست إليه من العام المقبل فسمعته يقول: زعموا أنه رُخّص للمرأة الحائض"."
هذا الحديث هكذا رواه الشافعي، وقال [1] : كأن ابن عمر -والله أعلم- سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على العام، فلما بلغه الرخصة للحائض ذكرها.
وقد أخرج الترمذي معنى هذا الحديث [2] : عن أبي عمار، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:"من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت؛ إلا الحُيَّض رَخَّص لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
فالشافعي: جعل الرخصة من رواية ابن عمر عن غيره مطلقًا، لأنه قال: زعموا أنه رخص للمرأة الحائض.
والترمذي: جعل الرخصة مسندة مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله:"أما سمع ما سمع أصحابه"يريد: الرخصة، فإنه أطلق الوداع ولم يذكر الرخصة، فقال طاوس ذلك تعجبًا من سكوته عن ذكر الرخصة، يعني أن غيره من الصحابة سمع الرخصة ورواها.
وزعمتُ أزعم زَعمًا وزُعْمًا: قلت: إلا أنه قول يشوبه ظن.
(1) الأم (2/ 181) .
(2) الترمذي (94) وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.