وأخرج عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه"أن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم. وقال في موضع آخر: وهم محرمون".
قال الربيع: قلت للشافعي: إنا نكره تخميرة الوجه للمحرم ويكرهه صاحبنا -يعني مالكًا-، وروى فيه عن ابن عمر أنه قال:"ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره التحريم".
قال الشافعي: فكيف أخذت بقول ابن عمر دون قول عثمان، ومع عثمان زيد بن ثابت ومروان بن الحكم؟!.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا سعيد، عن إسماعيل بن أمية، أن نافعًا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفه على إزاره.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سعيد [1] ، عن سعيد، عن مسلم بن جندب قال:"جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه، فقال: أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وأنا محرم؟ فقال عبد الله بن عمر: لا تعقد شيئًا".
يريد بقوله:"لم يكن عقد الثوب عليه"لم يكن يعقده، فاستعمل الماضي موضع المستقبل وكأنه قد كان يسأل عن حالته في إحرامه وهيئة إزاره وردائه، أو إن قائلًا قال: إن ابن عمر عقد ثوبه عليه، فقال نافع -منكرًا مقالته-: لم يكن عقده، فأعاد لفظه ماضيًا بحاله.
والمخالفة بين طرفي الثوب: هو أن يأخذ الجانب الأيمن فيرده إلى الأيسر، والأيسر فيرده إلى الأيمن.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الإزار هو الذي تستر به العورة ويجوز عقده ليستمسك على عورته ويثبت عليها، فأما الرداء: وهو الذي يضعه على منكبيه وظهره، فلا يعقده بل يغرز طرفيه في إزاره. وحكى مثل ذلك عن ابن عمر،
(1) تكرر في الأصل لكن قال في الثاني: [عن سعيد] .