وفي رواية الشافعي"فمن شاء منكم فليصم"، وفي رواية غيره بإسقاطها، وإثباتها أحسن لرواج قوله:"عليكم"، ولأنه قال: لم يكتب عليكم فخصهم بذكر الكتبة فاحتاج أن يخصص أيضًا المشيئة، فقال:"منكم"فيكون الكلام متوافقًا في الإيراد.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا يحيى بن حسان، عن الليث -يعني ابن سعد-، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كان يومًا يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدعه".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
فأما البخاري [1] : فأخرجه عن مسدد، عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع وذكر أطول من هذا.
وأما مسلم [2] : فأخرجه عن قتيبة وابن رمح، عن الليث بالإسناد.
وعن [3] أبي كريب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن نافع.
وأما أبو داود [4] : فأخرجه عن مسدد، عن يحيى [عن عبيد] [5] الله، عن نافع.
المكروه: ضد المحبوب، ألا تراه جاء بهما في هذا الحديث متقابلين فقال:"من أحب صيامه فليصمه، ومن كره فليدعه"، تقول: كرهت أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء كريه ومكروه.
[وقد يرد] [6] المكروه في اصطلاح الفقهاء في بعض الأشياء على الحرام،
(1) البخاري (1892) . وراجع لفظ هناك.
(2) مسلم (1125) .
(3) مسلم (1126/ 119) .
(4) أبو داود (2443) .
(5) في الأصل [بن عبد] وهو تصحيف، والصواب هو المثبت كذا في تحفة الأشراف (6/ 174) ، ومطبوعة السنن.
(6) في الأصل [وقدير] والمثبت هو الموافق للسياق وبه ينتظم المعنى.