فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 2721

أهل العلم بالقرءان يخالف في أن الآية الواحدة كلام واحد، وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعًا متتابعًا، لأن معنى الآية معنى قطع الكلام، قال: أجل. قلت: فإذا صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان يعني في السفر وفرْض شهر رمضان إنما أنزل في الآية، أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة؟ قال: بلى. قلت له: ولم يبق شيء يعرض في شك [1] إلا الأحاديث؟ قال: نعم، ولكن الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس الفطر؟ قلت له: الحديث يببن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفطر، بمعنى نسخ الصوم ولا اختيار الفطر على الصوم، ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر ويقول:"تقووا لعدوكم"ويصوم، ثم يخبر بأنهم أو بعضهم أبوا أن يفطروا إذ صام فأفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليفطر من تخلف عن الفطر لصومه بفطره، كما صنع عام الحديبية فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبطؤا، فنحر وحلق ففعلوا، فما قوله: ليس من البر الصيام في السفر؟ قلت: قد أتى به جابر مفسرًا فذكر أن رجلًا أجهده الصوم، فلما علم به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس من البر الصيام في السفر"فاحتمل: ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة، وقد أرخص الله له وهو صحيح أن يفطر.

ويحتمل: ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم, قال: فكعب بن عاصم لم يقل هذا، قلت: كعب بن عاصم روى حرفًا واحدًا وجابر ساق الحديث، وفي صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة على ما وصفت لك، وكذلك في أمر حمزة بن عمرو:" [إن شاء صام و] [2] إن شاء أفطر"، وكذلك في قول أنس، قال: فقد قال سعيد بن المسيب: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خياركم الذين سافروا أفطروا وقصروا الصلاة"قلت: وهذا مثل ما وصفنا خياركم الذين يقبلون الرخصة لا يدعونها رغبة عنها, لأن قبول الرخصة حتم يأثم به من تركه

(1) كذا في الأصل وفي المعرفة: [نفسك] .

(2) من المعرفة (6/ 298) وقد تقدم تخريج الحديث قريبًا بنحو هذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت