فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2721

ذكرتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله:"أبصر عيني وسمع أذني"يجوز أن تكون العين والأذن فاعلين فيرتفعان، وأن يكونا مفعولين فينتصبان فأما كونهما فاعلين فالتقدير: أبصرت عيني وسمعت أذني فذكَّر الفعل لأن التأنيث غير حقيقي.

وأما كونهما مفعولين: فكون أبصر فعلًا متعديًا بالهمزة من بصر به، التقدير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر عيني أي جعلها تبصر، ويعضد ذلك ما جاء في النسخة الأخرى: بصر عيني وكذلك أسمع أذني يكون الفعل مشددًا، أي جعلها تسمع، ويكون اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأول منصوبًا، وعلى الثاني مرفوعًا.

وقد جاء في رواية الشافعي:"يهدى إليه أم لا"بحذف همزة الاستفهام وهذا [لورود] [1] كثرة الاستعمال؛ يحذفونها تخفيفًا، لدلالة الحال عليه وهي مرادة لأن المعنى مستفهم عنه، ولابد للاستفهام من علامة تدل عليه إما ظاهرة أو مضمرة بنية الظهور.

وفي هذا الحديث: بيان أن هدايا العمال سحت، وأنها ليس سبيلها سبيل سائر الهدايا المباحة، فإنه إنما يهدي إليه للمحاباة والتخفيف عن المهدي، وذلك منه خيانة وتحسين للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله.

وقوله:"فهلا قعد في بيت أبيه أو أمه، فينظر أيهدى إليه أم لا"؟!!

دليل على أن كل أمر يتوصل به إلى محظور فهو محظور.

وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تخالط الصدقة مالًا إلا أهلكته".

قال الشافعي: -والله أعلم- أن خيانة الصدقة تتلف المال الخلوط بالخيانة

(1) في الأصل [لرد] ولعل الأقرب للسياق هو المثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت