فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2721

وهي قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .

أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة قال:"توفيت ابنة لعثمان بن [عفان] [2] بمكة فجئنا نشهدها وحضرها ابن عباس وابن عمر، فقال: إني لجالس بينهما جلست إلى [أحدهما] [3] ثم جاء الآخر وجلس إليَّ، فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء -فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الميت [ليعذب] [4] ببكاء أهله عليه"فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك ثم حدث ابن عباس فقال: صدرت مع عمر بن الخطاب من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا بركب تحت ظل شجرة، قال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب، فذهبت فإذا صهيب، قال: ادعه، فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق بأمير المؤمنين فلما أصيب عمر سمعت صهيبًا يبكي ويقول: واأخياه واصحباه، فقال عمر: يا صهيب، أتبكي علي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"قال: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه،[ولكن"

(1) قلت: ولا شك أن الجمع بين الرواتين أولى من الترجيح وإلى هذا جنح الكثير من أهل العلم.

قال الإمام البخاري في صحيحه (3/ 180) فتح:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (كلكم راع ومسئول عن رعيته) فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة رضي الله عنها"لا تزر وازرة وزر أخرى"وهو كقوله: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} ، وما يرخص من البكاء من غير نوح وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها"وذلك لأنه أول من سنَّ القتل"اهـ.

وقد ذكر الحافظ -رحمه الله- وجوهًا عديدة للجمع، انظرها في الفتح (3/ 184 - 185) .

(2) بالأصل [عثمان] والصواب هو المثبت.

(3) بالأصل [هما] والصواب هو المثبت.

(4) بالأصل [ليعذ] والتصويب من مطبوعة المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت