وقد أخرج الشافعي -في من حرملة- عن سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول:" [أتى] [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر عبد الله بن أبي بن سلول بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج، فوضع [2] على ركبتيه وفخذيه فنفث عليه من ريقه وألبسه قميصه".
وهو حديث صحيح أخرجه البخاري [3] ومسلم [4] .
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري -وثبته معمر بن أبي الصعير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف على قتلى أُحد فقال:"شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم".
هذا الحديث أخرجه النسائي [5] : عن هناد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن [عبد الله بن] [6] ثعلبة -وهو ابن أبي الصُّعير [7] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"زملوهم بدمائهم، فإنه ليس من كلم يَكْلَم في الله إلا يأتي اليوم القيامة يدمى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك".
قال الشافعي: ولعل ترك الغسل والصلاة على من قتله جماعة مشركين إرادة أن يلقوا الله بكلومهم، لما جاء فيهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أن ريح الكلم ريح المسك واللون لون الدم"، واستغنوا بكرامة الله لهم عن الصلاة عليهم مع التخفيف عمن بقي من المسلمين.
"والتزميل": التغطية والتدثير، وزمله في ثيابه لغة فيه.
"والكلوم": جمع كلم وهو الجرح، أي لفوهم في ثيابهم على ما هم فيه من
(1) في الأصل [إن] والتصويب عن المعرفة (5/ 239) .
(2) في المعرفة (فوضعه) .
(3) البخاري (1270) .
(4) مسلم (4/ 2140 رقم 2773) .
(5) النسائي (4/ 78) ، (6/ 29) .
(6) مكررة بالأصل.
(7) كذا جاء معرفًا بـ (الـ) .
قال المزي في التهذيب: عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر، ويقال: ابن أبي صُعَير العذري.