بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) سورة الحديد، وَالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَصَدَّقُونِي، وَالْفَاسِقُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِي وَجَحَدُونِي" [1] "
فَأَخْبَرَ أَنْ فِرَقًا ثَلَاثًا نَجَتْ مِنْ تِلْكَ الْفِرَقِ الْمَعْدُودَةِ وَالْبَاقِيَةُ هَلَكَتْ .
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا،"وَقَدْ دَعَا رَامِيَ الْجَالُوتَ، وَأَسْقُفَ النَّصَارَى، قَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمَا عَنْ أَمْرٍ وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْبِرْنِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ بنو إسرائيل مِنْ فِرْقَةٍ بَعْدَ موسى عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ، افْتَرَقَتْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ، ثُمَّ دَعَا بِالأَسْقُفِ، فَقَالَ: عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصْرَانِيَّةُ بَعْدَ عيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ فِرْقَةٍ ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلا فِرْقَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلا فِرْقَةً. فَأَمَّا أَنْتَ يَا يَهُودِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَقُولُ: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (159) سورة الأعراف، فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو، وَأَمَّا أَنْتَ يَا نَصْرَانِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} (66) سورة المائدة ، فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو، وَأَمَّا نَحْنُ، فَيَقُولُ: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (181) سورة الأعراف ، فَهَذِهِ الَّذِينَ تَنْجُو مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ". [2] .
فَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ .وَخَرَجَّهُ الْآجُرِّيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إِنَّ وَاحِدَةً مِنْ فِرَقِ الْيَهُودِ وَمِنْ فِرَقِ النَّصَارَى فِي الْجَنَّةِ .
(1) - شعب الإيمان - (12 / 73) (9065 ) حسن
العروة: ما يُستمسك به ويُعتصم من الدين -البغض: عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت-الاست: العجز والمؤخرة ويطلق على حلقة الدبر
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (6 / 227) (9141) حسن